10 مبادرات شبابية تطلقها “الخلوة الشبابية الكشفية” لتعزيز مستقبل العمل الكشفي في الإمارات
في خطوة تعكس التوجهات الاستراتيجية الطموحة لجمعية كشافة الإمارات نحو تمكين الشباب وتعزيز دورهم كشركاء رئيسيين في صناعة المستقبل، انعقدت “الخلوة الشبابية الكشفية” في مقر مفوضية كشافة الشارقة وبمشاركة واسعة من الشباب الكشفي والمتطوعين وأعضاء الوفود الدولية، في إطار العمل على صياغة ملامح المرحلة المقبلة للحركة الكشفية للدورة (2026–2029).، والمشاركة في صياغة الاستراتيجية القادمة للحركة الكشفية في الدولة؛ حيث شهدت اطلاق حزمة من 10 مبادرات شبابية نوعية.
وتأتي هذه الخلوة ضمن رؤية شمولية تتبناها الجمعية، ترتكز على الاستثمار في الطاقات الشبابية، وإشراكهم بصورة فاعلة في عمليات التخطيط وصنع القرار، بما يواكب توجهات دولة الإمارات في بناء جيل قيادي قادر على مواجهة التحديات المستقبلية، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. وقد شكلت الخلوة مساحة حيوية للحوار المفتوح، جمعت بين الطموح الشبابي والخبرة المؤسسية، في بيئة تفاعلية قائمة على تبادل الأفكار وتحليل الواقع واستشراف المستقبل.
وشهدت الخلوة حضور نخبة من الشباب الكشفي الذين يمثلون مختلف مفوضيات الدولة، إلى جانب مشاركين من ذوي الخبرات الدولية والمتطوعين عبر منصة الإمارات للتطوع، ما أضفى على النقاشات عمقًا وتنوعًا نوعيًا في الطروحات. وأسهم هذا التنوع في إثراء الحوار وتوسيع دائرة التفكير، حيث عكست المداخلات مستوى متقدمًا من الوعي لدى الشباب بأهمية دورهم في تطوير العمل الكشفي وتعزيز أثره المجتمعي.
واعتمدت الخلوة على منهجية تفاعلية حديثة، صُممت بعناية لضمان تحقيق أقصى درجات المشاركة الفاعلة، حيث تم توزيع المشاركين على مجموعات عمل متوازنة وفق محاور رئيسية شملت تمكين الشباب والقيادة، وتطوير البرامج والأنشطة، والإعلام والتسويق الكشفي، والاستدامة والشراكات. وقد تم اختيار هذه المحاور بعناية لتعكس أبرز مجالات التطوير المطلوبة، ولتكون منطلقًا عمليًا لتوليد الأفكار والمبادرات القابلة للتنفيذ.
وخلال جلسات العمل، انخرط المشاركون في نقاشات معمّقة تناولت التحديات الراهنة التي تواجه العمل الكشفي، مثل الحاجة إلى تطوير البرامج بما يتناسب مع اهتمامات الجيل الجديد، وتعزيز الحضور الإعلامي للحركة الكشفية، وتوسيع نطاق الشراكات الداعمة، إضافة إلى إيجاد آليات مبتكرة لاستدامة الموارد. ولم تقتصر النقاشات على تشخيص التحديات، بل امتدت إلى طرح حلول عملية وأفكار مبتكرة، تم العمل على تطويرها ضمن مجموعات العمل وتحويلها إلى مبادرات واضحة المعالم.
وأسفرت هذه الجهود عن إطلاق عشر مبادرات شبابية نوعية، عكست مستوى الطموح والإبداع لدى المشاركين، حيث ركزت مجموعة من المبادرات على تمكين الشباب بالمهارات المستقبلية وتأهيلهم لسوق العمل، من خلال برامج تدريبية متخصصة ومنصات تعليمية تواكب متطلبات الاقتصاد الحديث. كما برزت مبادرات تستهدف تطوير البرامج الكشفية عبر إدماج التقنيات الرقمية والابتكار في تصميم الأنشطة، بما يسهم في تحسين تجربة المشاركين وجعلها أكثر جذبًا وتفاعلية.
وفي جانب الإعلام والتسويق، طرح المشاركون رؤى متقدمة تهدف إلى إعادة تقديم العمل الكشفي بأساليب عصرية، تعتمد على صناعة المحتوى الرقمي والاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي والترندات الحديثة، بما يعزز من حضور الحركة الكشفية ويزيد من انتشارها بين فئة الشباب. كما تم التأكيد على أهمية بناء هوية إعلامية موحدة تعكس قيم الكشافة ورسالتها الإنسانية.
أما في محور الاستدامة والشراكات، فقد تم طرح مبادرات تركز على بناء علاقات استراتيجية مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة، بما يدعم تنفيذ البرامج والمشروعات الكشفية، ويوفر مصادر تمويل مستدامة، إلى جانب تعزيز ثقافة العمل التطوعي وترسيخ الشراكات المجتمعية التي تسهم في توسيع نطاق الأثر.
كما أولى المشاركون اهتمامًا كبيرًا بدور الكشافة في خدمة المجتمع، حيث تم طرح مبادرات عملية تستهدف تنفيذ حملات ميدانية في مجالات حماية البيئة، وترشيد استهلاك الموارد، ودعم العمل التطوعي في المؤسسات الصحية، بما يعزز من دور الشباب الكشفي كقوة فاعلة في خدمة المجتمع، ويجسد القيم الكشفية في الواقع العملي.
وفي هذا السياق، أكدت خديجة الحمادي، عضو مجلس إدارة الجمعية رئيسة لجنة الشباب، أن الخلوة الشبابية تمثل نموذجًا متقدمًا في إشراك الشباب في صناعة القرار، مشيرة إلى أن مستوى التفاعل الذي شهدته يعكس إدراكًا عميقًا لدى الشباب بأهمية دورهم في تطوير العمل الكشفي. وأضافت أن الجمعية تنظر إلى هذه الخلوة باعتبارها نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، يتم فيها ترجمة أفكار الشباب إلى مبادرات عملية وبرامج تنفيذية، مؤكدة أن صوت الشباب سيظل حاضرًا في جميع مراحل التخطيط والتطوير.
من جانبها، أوضحت نور الحسني، عضو مجلس إدارة الجمعية رئيسة لجنة المتطوعين، أن الخلوة أفرزت مخرجات نوعية من شأنها أن تسهم في تعزيز الخطة الاستراتيجية للجمعية، مشيرة إلى أن التوصيات التي قدمها المشاركون تعكس وعيًا متقدمًا بالتحديات والفرص، وتؤكد قدرة الشباب على الإسهام الفاعل في بناء مستقبل الحركة الكشفية. وأضافت أن العمل التطوعي سيظل محورًا أساسيًا في هذه الجهود، لما له من دور في تعزيز الانتماء والمسؤولية المجتمعية.
وأكد حسين علي آل مسلم، عضو مجلس إدارة الجمعية رئيس لجنة برامج الفتية والشباب، أن الخلوة جسدت روح العمل الجماعي والانتماء، حيث أظهرت النقاشات مستوى عاليًا من النضج الفكري لدى المشاركين، مشيرًا إلى أن هذه المخرجات تمثل أساسًا قويًا لتطوير البرامج الكشفية بما يتماشى مع تطلعات الشباب. وشدد على أن الاستثمار في طاقات الشباب هو الضامن الحقيقي لاستدامة الحركة الكشفية وتطورها.
بدوره، أشار عبدالرحمن الحوسني، عضو لجنة المستشارين الشباب في الإقليم الكشفي العربي، إلى أن الخلوة تعد تجربة نوعية تعزز من حضور الشباب في مسارات التخطيط الاستراتيجي، مؤكدًا أنها وفرت مساحة حقيقية للحوار وصناعة القرار من منظور شبابي. وأضاف أن ما تم طرحه من أفكار ورؤى يعكس طموحًا كبيرًا لدى الشباب للمساهمة في تطوير الحركة الكشفية، بما يعزز من مكانتها ودورها في المجتمع.
وتؤكد جمعية كشافة الإمارات من خلال هذه المبادرة النوعية التزامها المستمر بتمكين الشباب، وتوفير بيئة محفزة تدعم الابتكار والمشاركة الفاعلة، بما يسهم في بناء منظومة كشفية أكثر مرونة واستدامة، وقادرة على مواكبة المتغيرات وتحقيق تطلعات الدولة في إعداد جيل قيادي مؤثر يسهم في مسيرة التنمية الشاملة.