«كشافة الإمارات» تطلق ملامح مرحلة جديدة للعمل الشبابي حتى 2034
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والحوكمة تقود الاستراتيجية الكشفية المقبلة
تتجه الحركة الكشفية في دولة الإمارات إلى إعادة صياغة نموذجها المؤسسي والشبابي بصورة أكثر تطوراً وارتباطاً بتقنيات المستقبل، عبر استراتيجية وطنية جديدة تستهدف بناء جيل يمتلك مهارات الذكاء الاصطناعي والابتكار والقيادة والاستدامة، ويشارك بفاعلية في دعم الاقتصاد المعرفي وتعزيز الهوية الوطنية والسنع الإماراتي.
وفي خطوة تعكس هذا التوجه، جمعت جمعية كشافة الإمارات القيادات الكشفية والعاملين والمتطوعين ومجالس إدارات المفوضيات واللجان المتخصصة في الشارقة، ضمن لقاء موسع ناقش ملامح المرحلة المقبلة للحركة الكشفية الإماراتية، وخطط تطويرها حتى عام 2034، بما يواكب التحولات الرقمية العالمية ويعزز جاهزية القطاع الشبابي لمتطلبات المستقبل.
وأكد الدكتور خليل رحمة، الأمين العام لجمعية كشافة الإمارات، أن الجمعية تعمل على بناء نموذج كشفي جديد يقوم على الابتكار والمرونة والاستدامة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نوعياً في آليات العمل والبرامج التدريبية والخدمات المقدمة للشباب والقادة والمتطوعين.
وأوضح أن الرؤية الجديدة للجمعية تستهدف تحقيق “ريادة عالمية في العمل الكشفي المعزز بالابتكار والذكاء الاصطناعي”، عبر إعداد جيل من المواطنين الفاعلين القادرين على مواكبة المتغيرات العالمية والتكنولوجية، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الإماراتية الأصيلة.
وأشار إلى أن الجمعية تتجه نحو تطوير بيئة كشفية حديثة ترتكز على الحوكمة المؤسسية والتخطيط المبني على البيانات والمؤشرات، إلى جانب رفع كفاءة البرامج الشبابية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للأعضاء والقادة والمتطوعين، مؤكداً أن التحول الرقمي أصبح جزءاً رئيسياً من مستقبل العمل الكشفي وليس مجرد خيار تطويري.
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة للفترة 2026 – 2034 تتضمن إطلاق مبادرات ترتبط بالذكاء الاصطناعي والاستدامة والعمل التطوعي والتحول الرقمي، بما يجعل من التجربة الكشفية الإماراتية نموذجاً عالمياً ملهماً في العمل الشبابي والتطوعي.
من جانبه، أكد خالد الساعدي، عضو مجلس إدارة الجمعية رئيس لجنة تنمية القيادات، أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء قيادات وطنية شابة تمتلك أدوات المستقبل، مشيراً إلى أن الجمعية تعمل على تطوير منظومة تدريبية حديثة تعتمد على التقنيات الذكية والابتكار والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق برامج تدريبية وورش متخصصة لنشر ثقافة الذكاء الاصطناعي والريادة والاستدامة داخل البيئة الكشفية، إلى جانب تعزيز مشاركة الشباب الإماراتي في الفعاليات الكشفية العربية والعالمية، بما يسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة العالمية ويحافظ في الوقت نفسه على هويته الوطنية.
بدوره، أكد محمد الرضا، عضو مجلس إدارة الجمعية رئيس لجنة القيم والأخلاقيات والحماية من الأذى، أن بناء بيئة كشفية آمنة ومستدامة يمثل أحد أهم محاور المرحلة المقبلة، موضحاً أن الجمعية تعمل على تطوير منظومة متكاملة للحماية من الأذى وفق أفضل المعايير الدولية، إلى جانب تعزيز ثقافة الاحترام والمسؤولية والسلوك الإيجابي داخل البيئة الكشفية.
وأشار إلى أن الجمعية تولي اهتماماً كبيراً بترسيخ السنع الإماراتي والقيم الوطنية داخل البرامج والأنشطة الكشفية، وتعزيز دور الأسرة كشريك رئيسي في بناء شخصية الشباب وتنمية روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية لديهم.
وشهدت الجلسات استعراض ملامح الاستراتيجية الجديدة، التي ترتكز على تطوير البرامج الشبابية، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ مفاهيم الاستدامة، ورفع كفاءة القيادات الكشفية، وتعزيز المشاركة الدولية، إلى جانب تطوير الحوكمة المؤسسية وتسريع التحول الرقمي داخل الجمعية والمفوضيات.
كما ناقش المشاركون الرسالة المؤسسية الجديدة للجمعية، والتي تقوم على بناء منظمة كشفية مستدامة تحقق تأثيراً مجتمعياً أكبر، عبر توسيع الانتشار، وتبني أعلى معايير الجودة والحماية، وتمكين الشباب من قيادة التغيير الإيجابي وصناعة مستقبل أكثر استدامة.
وحظي ملف التحول الرقمي باهتمام واسع خلال النقاشات، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتطوير العمل الكشفي ورفع كفاءته المؤسسية والتنظيمية، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات في بناء مؤسسات ذكية قائمة على التكنولوجيا والبيانات والابتكار.
واستعرضت الجمعية خطة متكاملة للتحول الرقمي تشمل تطوير أنظمة إلكترونية لإدارة العضوية والتسجيل والأنشطة والبرامج التدريبية، وربط المفوضيات بمنصة مركزية موحدة تسهم في تسهيل التواصل المؤسسي وتبادل البيانات والتقارير بصورة فورية وآمنة.
كما تناولت الخطة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل التجربة الكشفية، من خلال تصميم منصات تعليمية وتدريبية رقمية تفاعلية، وإطلاق أدوات إلكترونية تساعد القادة في إعداد البرامج وإدارة الفرق الكشفية، إضافة إلى بناء قواعد بيانات تحليلية لرصد الاحتياجات والتحديات وقياس مؤشرات الأداء بصورة مستمرة.
وأكد المشاركون أن التحول الرقمي لا يقتصر على تحديث الأنظمة فقط، بل يشمل بناء ثقافة مؤسسية جديدة قائمة على الابتكار وسرعة الإنجاز والمرونة، وتعزيز جاهزية القيادات الكشفية للتعامل مع أدوات المستقبل والتقنيات الحديثة.
وفي هذا السياق، طُرحت مجموعة من المبادرات الرقمية المستقبلية، من أبرزها “المنصة الكشفية الذكية”، التي تهدف إلى تقديم خدمات رقمية متكاملة للأعضاء والقادة والأسر، تشمل التسجيل الإلكتروني، وإدارة الإنجازات والأوسمة والشارات، وتوثيق ساعات العمل التطوعي، وإتاحة المحتوى التدريبي عبر بيئة تعليمية حديثة.
كما استعرضت الجمعية مبادرة “الكشاف الرقمي”، التي تستهدف تأهيل الفتية والشباب في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبرمجة والمهارات الرقمية المستقبلية، وربط هذه المهارات بالقيم الكشفية والعمل المجتمعي، بما يدعم توجهات الدولة نحو الاقتصاد المعرفي.
وشهدت الجلسات أيضاً مناقشة اللائحة الداخلية الجديدة للجمعية ودليل عمل اللجان، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتطوير العمل الإداري والتنظيمي داخل الجمعية والمفوضيات، حيث أكد المشاركون أن اللائحة الجديدة تسهم في توحيد الإجراءات وتعزيز وضوح الأدوار والمسؤوليات، بما يرفع كفاءة الأداء المؤسسي ويعزز الشفافية والاستدامة والتكامل المؤسسي.
كما تم استعراض هيكل اللجان المستقبلية، والذي يضم لجنة تنمية القيادات، ولجنة القيم والأخلاقيات والحماية من الأذى، ولجنة البرامج الشبابية، ولجنة الابتكار والتحول الرقمي، ولجنة العلاقات الدولية، ولجنة التطوع والمسؤولية المجتمعية، ولجنة الاستدامة البيئية والشراكات المؤسسية.
وطرحت الجمعية عدداً من المبادرات المرتبطة بالأسرة، من أبرزها مبادرة “الأسرة رائدة مع الكشافة”، التي تهدف إلى تنظيم مخيمات وورش تفاعلية تجمع الكشافة وأسرهم حول مفاهيم الاستدامة والابتكار والحياة الصحية، إضافة إلى تدريب الأسر على مهارات القيادة الأسرية والحوار الإيجابي.
كما استعرض المشاركون منصة “أسرتي وقائد المستقبل”، الهادفة إلى توثيق المشاريع الأسرية والمبادرات التطوعية للكشافة وأسرهم، وإطلاق تحديات شهرية تسهم في صناعة أثر مجتمعي داخل المدارس والأحياء السكنية.
وتناول اللقاء برنامج “القائد المستدام في بيته”، الذي يربط بين القيادة الكشفية والمسؤولية الأسرية، عبر تدريب الشباب على مهارات التخطيط وحل المشكلات وتعزيز المبادرات التطوعية العائلية.
وفي إطار دعم الاقتصاد المعرفي، طُرحت مبادرة “عام الأسرة – كشافة مبتكرة”، التي تتضمن ورشاً في الذكاء الاصطناعي والتفكير الابتكاري للكشافة وأسرهم، إلى جانب مسابقات للمبادرات المجتمعية المرتبطة بالاستدامة والتكنولوجيا وتمكين الإنسان.
كما ناقش المشاركون مشروع “روابط الأجيال… قيم الأسرة”، الذي يهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية والانتماء من خلال أنشطة تجمع مختلف الأجيال داخل الأسرة لتوثيق القصص الوطنية والتراث الإماراتي، وترسيخ مفهوم الأسرة باعتبارها المدرسة الأولى للقيم والسنع الإماراتي.
واكد اللقاء على أهمية مواصلة العمل التشاركي بين الجمعية والمفوضيات واللجان والقيادات الشبابية، وتسريع خطوات التحول المؤسسي والرقمي، وتعزيز مشاركة الشباب في صناعة القرار الكشفي، وبناء شراكات استراتيجية تدعم استدامة العمل الكشفي في دولة الإمارات، بما يعزز مكانة الحركة الكشفية الإماراتية كنموذج رائد في العمل الشبابي والتطوعي إقليمياً ودولياً